السيد كمال الحيدري

307

الفتاوى الفقهية

ثانياً : من كان السفر عمله من كان عمله وشغله السفر ، لا يجوز له القصر . ونقصد بالعمل والشغل : الحرفة أو المهنة أو العمل الذي يحدّد مركزاً لشخصٍ على نحوٍ لو سئل : ما هو عمل هذا الشخص ، لذُكر ذلك في الجواب على هذا السؤال . وينطبق هذا العنوان على : أوّلًا : من كان نفس السفر عمله المباشر ، كالسائق عمله سياقة السيارة ، والطيّار أو البحّار يقود الطائرة أو السفينة ، والمضيّف الذي تستأجره الشركة لمرافقة المسافرين في الطائرة أو غيرها من وسائط النقل . ثانياً : من كان عمله ومهنته شيئاً آخر غير السفر ولكنّه يسافر ويتغرّب عن بلده من أجل أن يمارس عمله ، على نحوٍ لا يتاح له أن يمارس ذلك العمل وتلك المهنة إلّا إذا باشر السفر بنفسه وتغرّب عن بلده ، أو يَجِدُ أنّ من الأفضل للعمل والمهنة أن يسافر بنفسه بدلًا عن أن يستنيب . فمثلًا : لو كان هناك شخصٌ وظيفته التدريس ، فيسافر إلى بلدٍ آخر بينهما المسافة الشرعية في كلّ يومٍ ويعود إلى بلدته بعد انتهاء عمله ، فإنّ هذا عمله ليس هو السفر بل التدريس ، ولكنّه يسافر من أجل أن يمارس التدريس ويزاول مهنته ، فهي تفرض عليه مباشرة السفر . فكلّ من كان من هذا القبيل ، فهو ممن عمله السفر شرعاً ، ويجب عليه أن يتمّ صلاته . ومثال آخر : شخص يتّجر في موسم البطّيخ بالسفر لشرائه من المزارع وجلبه إلى البلد وبيعه . المسألة 652 : ينبغي أن يلاحظ هنا أنّ من يسافر من أجل عمله له حالتان : الأولى : أن تكون الأماكن التي يسافر إليها من أجل العمل أماكن متفرّقة